• bayandrawshy59

التهويد وانتزاع آخر رمق من العروبية

في يومنا هذا لا بُدَّ أن نلاحظ امتزاج اللغة العربية باللغة العبرية، بِتنا نلحظ مثلًا دمج كلماتٍ من كلتي اللغتين في جملة واحدة من دون قصد أو تفكير، ولكن، هل هذا التغيير عفوي حقًّا أم أنّه طريقة ناجعة لطمس اللغة العربية؟ في الحقيقة هذه إحدى الطرق التي تعتمد عليها سياسة التهويد.


إذًا، ما هيَ سياسة التهويد؟

التهويد مصطلح يصف محاولات دولة إسرائيل المستمرة والمتتالية لطمس الرموز والمعالم الفلسطينية واستبدالها بطابع يهودي.


منذ أن قامت إسرائيل باحتلال هذه الارض وهي تعمل جاهدة للسيطرة عليها وتغيير معالمها بهدف إنهاء الوجود العربي فيها، وقد استخدَمت لأجل ذلك الكثير من الوسائل وقامت بالعديد من الإجراءات ضد المجتمع العربي، يترأَّس الاستيطان قائمة الإجراءات هذه، حيث تم تغيير أسماء بعض المدن الفلسطينية واستيطانها من قبل اليهود، مثل: تل أبيب دُعِيَت سابقاً تل الربيع، وبيتح تكفا أيضاً حيثَ أُطلق عليها ملبَس والقائمة تطول. كل هذا بهدف تثبيت الكيان اليهودي وإثبات وجوده.


كيف تظهر سياسة التهويد في البلاد ؟

هناك عدة طرق تستعملها الحكومة الإسرائيلية للقضاء على الهوية الفلسطينية، أوَّلها تشريع قانون القومية، الذي ينص على أن اليهود هم المواطنون الأصليون لهذه الأرض المباركة. وعليه فإنّه يؤكّد السعي الإسرائيلي لتهويد فلسطين في كل المجالات، إذ يمنع حق العودة ويرسِّخ فلسطين على أنها دولة يهودية، بل ويعطي أيضا شرعية للمعاملة العنصرية التي يتلقّاها العرب في الخدمات الاجتماعية وأجور العمل وأي أمور أخرى.


إن ما يندرج تحت بنود قانون القومية هو جعل اللغة العبرية اللغة الرسمية في البلاد، بالتالي يعطي مكانة أقل للغة العربية، إذ نلاحظ غياب اللغة العربية عن لافتات الطريق، في المراكز الحكومية، حتى أنه يتم إجبار العمال العرب على عدم التحدث بالعربية خلال تواجدهم في العمل، وليس هذا فقط إنما في المدراس والمؤسسات التعليمية أيضاً، غالبية الكتب الصادرة حديثاً تكتب في العبرية لطلاب لغتهم الأم هي العربية، ناهيك عن معلمي اللغة العربية ذي الكفاءة المنخفضة وعديمي الخبرة، كل هذه محاولات ساعية لإلغاء اللغة العربية تدريجياً من البلاد.


أضف إلى ما ذكر أعلاه، إن الكتب المكتوبة باللغة العبرية تحتل المكاتب أكثر من الكتب المكتوبة باللغة العربية لكتاب محليين، نسبة القراء العرب للكتب العبرية أكثر من نقيضتها، وهذا إن دل فهو يدل على تطبيع اللغة العبرية وطمس اللغة العربية وتهميشها.


كما ولا يمكن إنكار سرقة الثقافة الفلسطينية، فإن ما يميز التراث الفلسطيني هو المأكولات الشهية، مثل الحمص والفلافل والشوارما، ولا شيء يدعو للمفاجأة حين نُدرك أنه يتم نسب تلك المأكولات "للمطبخ اليهودي"، وتحويلها من مأكولات فلسطينية الصنع الى إسرائيلية. إضافة إلى ذلك، تتميز الملابس الفلسطينية بالكوفية والتطريز الفلسطيني، وإنَّ بعض الماركات والعلامات التجارية التابعة لليهود تستخدم هذا التطريز أو ما يشابهه في ملابسها. وليت الأمر يقف هُنا، ففيما يتعلَّق بالموسيقى سرقة الألحان والايقاعات وكلمات الأغاني العربية وترجمتها إلى العبرية أصبحت شائعة أيضًا.


إن سياسة إسرائيل المتبعة هي زيادة عدد المواطنين اليهود في الدولة وتقليل عدد سكانها العرب عن طريق سياسة فرق تسد، إذ تتهاون فيما يخص العنف عامةً والسلاح خاصةً في المجتمع العربي، وبذلك تحقق هدفها في تقليل عدد المواطنين العرب بطريقة غير مباشرة مما يحافظ على صورتها "الودودة" أمام الدول الأخرى.


علاوة على ذلك، إن سياسة هدم البيوت غير المرخصة التي تتبعها الدولة تجاه المواطنين العرب وتهجيرهم وإقامة مستوطنات جديدة لاستقبال النازحين الجدد من اليهود، كل ذلك من أجل جعل الدولة يهودية خالية من العروبية، ولكننا باقون ما بقي الزيت والزيتون.


أخيرًا، واجبنا نحن كأقلية عربية فلسطينية في دولة إسرائيل أن نتَّحد، نتحدّى ونُقاوم كل المحاولات المباشرة وغير المباشرة المستميتة لطمس التراث الفلسطيني بمعالمه ورموزه العريقة، أن نستبدل كلماتنا العبرية بكلمات عربية فاللغة هي هويتنا وشعبٌ بلا لغة هو شعب زائل، أن نحتج ونطالب بعدم نسب المأكولات الفلسطينية إلى المطبخ الإسرائيلي، وأن نحافظ على ثقافتنا المميزة التي مهما قُلّدَت ستبقى هي الأصل.


بقلم: ميرنا سويدان

الصورة: بلطف عن - موقع حيفا نت

230 مشاهدة

تواصل معنا

تابعنا

©2020 by adonistore.com 

اقرأني

كن أول من يعرف 
واشترك في النشرة الإخبارية للحصول على أحدث العروض والمعلومات.