• bayandrawshy59

عبيد التكنولوجيا وعصر الحداثة

منذ القدم ومصطلح العبودية يخص أسرى الحروب ومن يُشترون من تجار العبيد، وفي الديانات الثلاث حُرِّمت تجارة العبيد وأُمِرَ بعتق رقابهم، وهكذا تمت مُحاربة تجارة العبيد في ذلك الوقت. ولكن ماذا عن عبيد هذا الزمان؟ عبيد التكنولوجيا والنفوس؟ كيف ستتم مُحاربة هذه الظاهرة والقضاء عليها؟ وهل فات الأوان لذلك؟


نحن من طَور وخلق التكنولوجيا لتساعدنا في حياتنا الحالية والمستقبلية، كلما مرت الأيام ازداد علمنا ومعرفتنا وقمنا بتحسين وتطوير التكنولوجيا بكافة أجهزتها حتى أصبحنا عبيداً لها، وهنا، يطرح السؤال نفسه: كيف أصبحنا عبيداً لها ونحن من صنعها؟.

اليوم نحن على حافة الانهيار، بتنا نستعمل التكنولوجيا في حياتنا اليومية بكثرة، وما يُقصد هنا الأجهزة التكنولوجية البسيطة والمهمة كالهاتف المحمول الذي يُرافقنا أينما ذهبنا، عند الخروج مع الأصدقاء، الجلوس مع العائلة، وحتى عند الذهاب الى المرحاض، هذا الجهاز الصغير بحوزتنا دائما بل ومُعظمنا لا يخلد إلى النوم إلا وهو بقربه.


أضف الى ما ذكر أعلاه، أننا وبالرغم على دراية بأن ذلك الوضع سيء ويزداد سوءاً مع مرور كل يوم، إلا أننا لا نستطيع تغيير ذلك، لقد اعتدنا عليه حتى أصبحنا عبيداً له، لا يمضي يوم واحد دون استخدامه، غير آبهين يصحتنا فهو يسبب ضرراً كبيراً على أجسامنا بسبب الإشعاعات الصادرة عنه والتي تتلف خلايا الدماغ، يُسبب حروقاً ناجمة عن حرارته، ولا ننسى الضرر الكبير الذي يصيب العينين بسبب المدة الطويلة التي نقضيها محدقين به، وبالرغم من معرفتنا لتلك الاضرار لا زلنا لا نتخلى عنه، باختصار، نحن عبيدٌ له.


نحن لسنا عبيد التكنولوجيا فقط، نحن عبيد نفوسنا وشهواتنا، فلتحقيق ما تشتهيه نفوسنا ندوس على أعرافنا وقيمنا، وفي بعض الأحيان نُخالف ما جاء في الكتب المقدسة ونسير خلف المُحرمات ونفتعل الكبائر فقط من أجل إرضاء نفوسنا.

إنَّه لمن الصعب تحقيق رضى النفس البشرية، فمن الصعب وجود شخص لا يطمح ويطمع بالمزيد، ولا نحمد الله على ما أنعم علينا به من خيرات وطيبات، نحن نسعى في الأرض فساداً لتحقيق ما تشتهيه أنفسنا، ونخسر شرفنا في السعي وراءها وبذلك تُداس كل القيم التي تميّزنا ونصبح كالحيوانات الجائعة التي تبحث عن فريسة لها، حيث يلجأ البعض مِنّا إلا أكثر الطّرق دناءةً من أجل تحقيق مبتغاه سواء كان منصبًا أو مالًا أو مجدًا.


لا يمكن التغاضي عن الظواهر المنتشرة بكثرة في الايام الاخيرة، فعند ظهور "تريند" أو نزعة ما نحاول جاهدين تقليده، لا يهم إن كان ذلك مناسباً لنا او لا، فقط للظهور أمام العيان ونيل الشهرة، معتقدون بذلك أننا حصلنا على الاحترام من قبل الجميع، ولكن في النهاية يظهر لنا العكس تماماً وشعور الشفقة يُسيطر على الحال التي وصلنا إليها.


التقليد الاعمى لما يفعله أصحاب السوشال ميديا سيء ومُسيء. إحدى الوجوه التي ينعكس فيها نتائجه هو استخدام العنف كظاهرة مزاح بين الأصدقاء، حيث يجعل من يراه يقلده ويستخدم هذا العنف مع اصدقاءه واقرباءه، وبذلك نزحف بأقدامنا الى الهاوية، مقلدون أمورًا هي أبعد ما تكون عن شخصيتنا.


إذن ما الحل ؟

هناك عدة حلول للتخلص من تلك العبودية، أولا، التقرب إلى الله، قراءة الكتب الدينية، ومن الممكن أيضاً قراءة حياة ومسيرة الأنبياء والمرسلين التي لا بد وأنها تعتمد على حل قضايا تعالج القضايا في عصرنا اليوم.


ثانياً، تعزيز القيم الحميدة، وتربية أولادنا وأطفالنا على تقبُّل الغير، عدم التَّدخل في أمور لا تعنينا، الاشراف على ما يقابلهم في وسائل التواصل الاجتماعي وحثّهم على تشكيل شخصيتهم الفريدة دون الالتفات إلى آخرين ومحاولة تقليدهم.


ثالثاً، الحث على جلسات عائلية بدون وجود الهواتف الذكية، كيف ذلك؟ يقوم أحد أفراد الأسرة بجمع جميع الهواتف ووضعها بعيدًا عن مكان تواجد الآخرين، هذا يعزز تقرب أفراد الأسرة من بعضهم البعض إضافة إلى تعزيز القراءة فبدل حمل الهاتف اثناء لزوم المنزل، يكون بإمكانهم حمل الكتاب وقراءته.


رابعاً، الاستفادة من استخدام التكنولوجيا، فكل مؤثر يستطيع أن يقوم بتحديات تحث متابعيه على عمل الخير، مثل، تحديات قراءة، إقامة أعمال خيرية وجمع تبرعات للأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة أو لمرضى السرطان، وأيضاً تعليمهم وتذكيرهم أن المال يذهب ويعود، فقط تلك السعادة واللحظات الجميلة تبقى.


في النهاية، إن الأوان لم يفت بعد، فهلُمَّ نزرع القيم الحميدة في أجيال المستقبل لنضمن مستقبلًا مشرقًا مليئًا بالحب والاحترام لأبنائنا وأحفادنا.


بقلم: بيان دراوشة.

105 مشاهدة

تواصل معنا

تابعنا

©2020 by adonistore.com 

اقرأني

كن أول من يعرف 
واشترك في النشرة الإخبارية للحصول على أحدث العروض والمعلومات.