مستقبل المرأة العربية - ريما خطيب

أبواب مُستقبل المرأة العربية هو ما سيتبلور حوله موضوع مقال اليوم.

تواجه النساء العربيات بمجتمعنا عراقيل كبرى في طريق تطورهن وصراعهن من أجل الحصول على حقوق متساوية كالرجال. اضافة الى ذلك يتردد بجوف كل امرأة عربية الصراع الداخلي ذاته بشأن حقها في العمل والدراسة دون التحكم في مظهرها الخارجي أو التعرض للعنصرية والتهميش.

من جهة أخرى نرى أن الإعتقاد السائد لدى المجتمع العربي لم يعُد كما كان، فقد كانوا سابقًا يعتقدون بأن المرأة العربية يجب أن تُعامل كجارية أو أنثى خاضعة لإرادة الرجل الذي يمارس الوصاية على فِكرها وعقلها وجسدها، إلا أننا اليوم نجد أن هناك من يقف بصفها ويطالب بإستمرار أن يعاد النظر في الوضعية الاجتماعية والقانونية لأجلها، كما ويُلاحظ ارتفاع في معدلات التحاق الإناث بالتعليم العالي ومحاولات كثيرة ايضًا لأجل الانخراط بسوق العمل بصورة أكبر.

لكن ما لا يمكن تجاهله هو ذلك التفكير المحدود بأن المرأة -وإن أرادت أن تصنع لها مستقبلاً كما تمنت- سيتوجب عليها ان تلزم المنزل كونها أم ومن واجبها تربية أطفالها.

في الواقع علينا الإقرار بأنه -وبالرغم من جميع المحاولات والتقدم الذي طرأ- نلاحظ أن وضعية المرأة في المجتمع العربي ما زالت تتميز بالكثير من السلبية والصور النمطية من قِبل الرجل الشرقي التي لا تنظر إلى المرأة إلا من منطلق كونها خادمة مهمتها إعداد وجبة عشاء دسمة لمعدته، الأمر الذي يفرض مسؤوليات جدّية على الجهات الثقافية والسياسية من أجل قطع الطريق أمام القوى المركزية التي ترغب بأن تعيد المرأة إلى وضعية الجارية التي يحرمها الرجل من آدميتها وإنسانيتها ليعاملها كقطعة صغيرة مهمشة مخصصة فقط لإشباع غرائزه ونزواته.


نلاحظ الآن أن الكثير من الدول العربية حاولت، في سياق متصل، أن تمارس ما يسمى بالتمييز الإيجابي لصالح المرأة من أجل دفع الأحزاب السياسية إلى ضمان أكبر نسبة ممكنة من التمثيل البرلماني للمرأة في الهيئات السياسية المنتخبة، كما وحصل تقدم كبير حتى في السعودية فقد حصلت المرأة السعودية على مكسب كبير تمثل في إصدار قرار يسمح لها بالترشح والتصويت في الانتخابات البلدية.

لكن وبالرغم من كل هذه المكاسب المهمة التي حصلت عليها المرأة العربية في السنوات الأخيرة، نرى ان الدراسات الاجتماعية التي تنشرها منظمات المجتمع المدني ما زالت توضح أن المرأة تمثل الحلقة الأضعف في المجتمعات العربية، بل إن هناك من يذهب إلى أنه وبموازاة هذه الحقوق التي أقرتها الدول الوطنية للمرأة العربية، فإن المجتمع العربي بتركيبته التقليدية المحافظة المعقدة ما زال ينظر بعين الشك والريبة لكل محاولة تهدف إلى إعطاء المرأة مزيدًا من الحقوق، ويرفض كل انتقاد ثقافي بشأن وضعيتها.

ولا نُخبئ سرًا إذا قلنا ان المرأة العربية تجد نفسها في الكثير من الحالات مضطرة إلى التراجع عن حقوقها المكتسبة، والقبول بوضعيات كنا نظن حتى وقت قريب، أنها أضحت جزء من الماضي، فالمرأة العربية المتعلمة تُرغم بشكل مباشر أو غير مباشر على التفريط في حقها في العمل نتيجة لضغوطات العائلة والزوج، ونتيجة للمضايقات التي تواجهها في أماكن العمل نتيجة هيمنة العقلية الذكورية، وتقبل بكثير من المهانة البقاء في البيت رغم أنها تملك في كثير من الحالات كفاءات مهنية وقدرات فكرية قد لا يمتلكها شقيقها الرجل.

ويذهب الكثيرون إلى أن هامش الحرية الذي كان متاحًا للمرأة العربية في الخمسينات والستينات من القرن الماضي، كان أفضل بكثير من هامش الحرية المتاح لها اليوم في العديد من المجتمعات العربية. ونجد في السياق المتصل بهذه المقاربة، ان عدم حصول المرأة على مستقبل مشرق كما رجتّه يعود الى مخيلة قسم كبير جدًا من المجتمعات العربية التي تنظر إلى تحرر المرأة وعملها وكأنه مرادف للتفسخ والانحلال، وكأن قدر المرأة أن تُدفن حية لكي لا تثير شهية الرجل، حتى ليُخيّل للمرء أن المرأة العربية عليها الرضا بكل حُكم، وان من واجبها الجلوس في المنزل لتلبية وتحمل غرائز زوجها دون محاولة التمرد أو الثورة بل إن عليها قبول كل ذلك بأسى وخضوع تام.


بقلم: #ريما_خطيب

97 عرض

تواصل معنا

تابعنا

©2020 by adonistore.com 

اقرأني

كن أول من يعرف 
واشترك في النشرة الإخبارية للحصول على أحدث العروض والمعلومات.