إلى متى تأثير وعد بلفور على حياتنا؟

وعد بلفور المشؤوم، هو وعد من لا يملك لمن لا يستحق، في عام 1917 ميلادي في الثاني من تشرين الثاني وعد وزير الخارجية البريطانية آرثر جيمس بلفور اليهود في أوروبا إقامة دولة للشعب اليهودي على أرض فلسطين التي كانت تحت الحكم العثماني، بهدف مساعدة هذه الأقلية المضطهدة ومنحهم دولة تخص الشعب اليهودي ولتكون ارضاً لهم ولأبنائهم. لقد كان الاقتراح بين أوغندا وفلسطين، ولكن لماذا أصروا على فلسطين وليس أوغندا؟ وما هي دوافعهم؟ إن السبب في رفض أوغندا كان ينبع من عدم موافقة بعض المستوطنين الأوروبيين على مشاركة أراضيهم مع اليهود. أما بالنسبة لفلسطين، ليس فقط بسبب موقعها التاريخي وعلاقتها الدينية مع اليهود بوجود الهيكل في الاقصى، إنما أيضاً حماية تجارة بريطانيا في تلك الحقبة من الزمن، فبحسب الاتفاقيات التي عقدت لم تكن تريد بريطانيا استيلاء فرنسا على فلسطين والشام وبذلك تستغل موارد قناة السويس، فقد كان إعطاء اليهود أرض الميعاد بمثابة حماية لمصالحها وتجارتها في قناة السويس وايضاً الحصول على القطن المصري عن طريقهم، أضف الى ذلك، لم تكن تريد بريطانيا وجود دولة عربية موحدة كما حصل في مصر في فترة حكم محمد علي باشا، لأن كل مخططاتها ستفشل. لقد تمت الهجرة الاولى إلى فلسطين قبل صدور وعد بلفور، وكان هناك شفقة من قبل الفلسطينيين على اليهود النازحين لأنهم ذاقوا عذاباً أليماً في بلادهم، وقد عاش اليهود والعرب في تناغم حينها، ولكن السلطان عبد الحميد الثاني وفي أشد ضعفه أمر منع اليهود في الدخول إلى تلك الأراضي بسبب ازدياد وفود اليهود إلى أرض فلسطين، ولكن بعد انهيار الدولة العثمانية أصبح مباحاً دخولها ونزحوا إليها العديد من اليهود بعد صدور وعد بلفور. بدأت مظاهر تنفيذ وعد بلفور عندما سيطرت بريطانيا على فلسطين وفرضت هيمنتها وكل ذلك بمساعدة الحخامات اليهود، فقد عملت على تزويد اليهود بكل احتياجاتهم من أماكن للإقامة وصولاً لأماكن في التعليم، وتم ذلك بواسطة شراء أراضي من العرب لمساعدة العرب - هكذا كان يتهيأ لهم بحسب أقوال السمسري - ولكن في الحقيقة فهي كانت تعطى لليهود، إضافة لجعل اللغة العبرية رسمية في فلسطين إلى أن تم احتلالها (التاريخ) في عام 1948 بمساعدة بريطانيا وحليفاتها وأصبحت تُدعى بإسرائيل. لا يمكن التغاضي عن توقعات البريطانيين اليهود لما سيحدث لاحقاً، فهم كانوا ضد إعطاء الحركة الصهيونية مطالبها بإقامة دولة يهودية لجمع الشتات من اليهود في أرض فلسطين، وكما قالوا بأنه لا يوجد لليهود موطن في تلك الأرض ولا يحق لهم نسبُ تلك الأرض من حقهم، وأيضاً امتعاض الدول العربية ومن يترأسها على ما جاء في وعد بلفور حرصاً منهم على تشكيل دولة عربية كبيرة يترأسها الشريف حسين كما جاء في اتفاقية سان-ريمو.


إذن ما هو تأثير وعد بلفور على حياة الفلسطينيين منذ صدوره وحتى يومنا هذا؟ اليوم تُحاول إسرائيل في إبادة العرق العربي الفلسطيني، فهي تعمل على تهويد تلك الأرض بمحاولة منها على زيادة واستقطاب نازحين جدد من اليهود بقانون الهجرة الذي يخص فقط اليهود، بقانون القومية الذي ينص على أن من لا يحمل الدم اليهودي في عروقه فهو يُعد "صنف ب" لا يهم إن كان يحمل هوية أو لا فيحق لها في سحب الهوية والجنسية الإسرائيلية مِمَن تشاء، إضافة إلى هدم البيوت العربية وتهجير قرى من أجل إعادة بناء تلك القرية واستقبال اليهود فيها، ولا ننسى العنف المستشري في الوسط العربي الذي تراه الدولة ولا تحاول إيقافه لأنها تحقق أهدافها بدون تدخل فعلي منها، وبذلك تُلقي التهم التي موجهه إليها وتُبعد أصابع الاتهام عنها أمام مجلس الأمم المتحدة. يعتبر وعد بلفور إبادة للعرق العربي الفلسطيني في تلك الأرض، كما وتُعتبر أكبر عملية سطو مسلح بتاريخ البشرية، حيث بموجبه تم تأسيس أسوأ نظام أبرتهايد وتمييز عنصري في تاريخ البشرية ومُكمل لما جاء، وهو ما نعيشه اليوم في فلسطين كعرب أقلية تُحاول لملمة نفسها والوقوف على أقدامنا رغم كُل الصعوبات والعثرات في طريقنا. بقلم: #محمد_شعبان.

32 مشاهدة

تواصل معنا

تابعنا

©2020 by adonistore.com 

اقرأني

كن أول من يعرف 
واشترك في النشرة الإخبارية للحصول على أحدث العروض والمعلومات.