كيف يمكن إيقاف العنف؟

إنّ ما نسمع به بل ونراه بأم اعيننا احيانًا من مظاهر للعنف بمجتمعنا العربي يدعو الجميع منا للبحث عن حقيقة هذا السلوك، حجمه وأسبابه. العنف كأي ظاهرة اخرى موجودة بالوسط - بحاجة الى تعريف دقيق - ولا أجد تعريف ادق من انه عبارة عن اداء سلوك يدل على عدم الاعتراف بالآخر، رفضه او قتله لإشباع ظمأه وذاته المريضة ... لا يمكن استيعاب ظاهرة مقلقة كهذه الا بالاعتراف بأنّها تتعلق بشكل واضح بعاملين: صورة وتعامل العرب مع السلطة وثقافة عدم الانصياع للقانون التي تطوّرت في زمنٍ كهذا. لقد سيطرَّت على المجتمع العربيّ فكرة أنّ العنف هو الطريقة المتاحة والأكثر منطقية لتسوية النزاعات والخلافات بين أبناء المجتمع المحلّيّ. جعلت هذه المعايير المنتشرة حتى الأشخاصَ الأبرياء يتورّطون في ممارسة العنف وحوادث إطلاق النار أيضًا حتى لو لم يقترفوا اي ذنب بشكل علني. وكما قيل من قبل "لا يمكن تحقيق العدالة الاجتماعية عن طريق العنف، العنف يقتل ما ينوي خلق". فَقد يعتقد قسم من ابناء المجتمع العربي بأن رَفع السلاح وسفك الدماء سيحقق لهم العدل المرجوّ وسيتمكنون من الحصول على المساواة فتَم الأخذ بالثأر والانتقام بناءً فقط على معتقدات خاطئة كهذه، لكن الواقع ان القتل لن ينهي الخِصام ولن يحقق اي عدالة بل سيولد حربًا لا مفر من التحرر من خشونة قيودها ولا يمكن لأي طرف من الجهات المشاركة التوقف عن الرد بإطلاق الرصاص المباشر على الجسد ودفن روح جديدة اخرى. قلة الوعي بالمعايير الأخلاقية هي من تولد الرغبة العدوانية والعنيفة لدى القتلى ليقوموا بأفعالهم الشنيعة، هذا ما يُمكننا التوصل اليه... لكن ما لا يمكننا معرفته او التوصل اليه هو - كيف بإمكان مُرتكبي جرائم القتل الارتياح بعد ارتكاب زلتهم؟!



بالطبع لن يتردد الى جوفهم أسئلة كالتي تقتحم عنان سماءنا، بالنسبة لهم - تحقق ما سَعوا اليه... لن يأسفوا على القتل ولن يطاردهم صوت امهات تململن من الوجع، نحيب الزوجات ايضًا لن يُزاحم وسائدهم وهل لِيُتم الأطفال اي صدى؟!! والمؤسف هو ان تلك الظاهرة لن تعود بالضرر لأُسرة الشخص المفقود فقط بل وأيضًا على المجتمع بأكمله وتُثير بنفوس الناس مشاعر الفوضى وعدم الارتياح وتغيب الأمن والأمان في البلدات التي يقيمون فيها. السؤال الأهم الذي يدعو إلى المزيد من التوتر والقلق هو: كيف يمكن إيقاف توحش كهذا وهل هناك ما يمكن فعله للحد او للتقليص من ظاهرة موجعة كالتي نعيشها بِوسطنا؟ إحدى الطرق للإجابة على ذلك هي فحصَ ما تمّ فعله في العالم، أي ايجاد أدلّة تجريبيّة تشهد على أنّ بعض الاستراتيجيّات نجحَت في وضع حد ما. الدراسة المتعمّقة للخارطة التي وجدتها تقول بأن المنخرطين بعمليات القتل ليسوا أشخاصًا عشوائيين. يجعل هذا التوجّه الاستهدافي جُل النشاط محصورًا في أماكن وأشخاص محدّدين بعينهم. مما يؤدّي بالتالي إلى تقليص الأضرار الجانبية التي يمكن أن تلحق بالأشخاص غير المشتركين في العنف في المجتمع نتيجة لإجراءات إنفاذ القانون التي لا تركّز على أشخاص ومناطق محدّدة، والتي قد لا تفرّق بينهم وبين باقي الأشخاص. اي إنّ الحلّ الأفضل هو الوقاية وليس إنفاذ القانون فقط، الذي غالبًا ما يأتي متأخّرًا جدًّا عادة بعد سقوط الضحايا وموتهم.



من المهم في هذا السياق التوضّيح للأشخاص المحتملين في حوادث إطلاق النار أنّهم "تحت أعين الشرطة" أي قيد المراقبة وأنهم سينالون عقوبة شديدة ومؤلمة في نهاية المطاف. ولكن إذا ما اختاروا طريقًا آخرَ، أي تخلوا عن العنف، فَحينها يُمنحون فرصة الرجوع إلى الطريق القويم والحصول على الدعم الملائم. أثبتت هذه التركيبة المسماة بآلية "الردع الموجَّه" نجاعتها في مواجهة الكثير من عصابات الإجرام في الولايات المتّحدة. وبالنهاية يجب أن ندرك أنّنا كمجتمع واحد ندفع بالفعل ثمنًا باهظًا يفضل دفعه مقابل اختيار خطّة مناسبة لمعالجة العنف والعمل بها سريعًا لأجل سلامة الجميع. بقلم: #ريما_خطيب

83 عرض

تواصل معنا

تابعنا

©2020 by adonistore.com 

اقرأني

كن أول من يعرف 
واشترك في النشرة الإخبارية للحصول على أحدث العروض والمعلومات.